عبد الله بن محمد المالكي

195

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

[ وعن ] « 3 » يحيى بن عمر ، قال : [ حدثني ] « 3 » أبو الربيع سليمان ابن داود بن أخي رشدين بن سعد « 4 » ، قال : قدم ابن الخنّاق « 5 » الإسكندرية بمراكب قمح فاستبشر لها أهل الإسكندرية وفرحوا بها ، قال : فلما وصل بها خزنها ، فحزن الناس لذلك ، وأتوا إلى أبي عيسى مروان الناسك ، فقالوا : « يا أبا عيسى ، نحن في ثغر من ثغور المسلمين ، وقد قدم ابن الخنّاق « 5 » بطعام واحتكره علينا » ، قال : فلما صلّى العصر وفرغ من دعائه قال : « اللهم إن فلانا قدم علينا بمراكب موسوقة كأنها إبل مقطورة « 6 » ، وزعم أنه لا يبيع الطعام إلا بكذا وكذا ، اللهم فبعه عليه ثلاثة أرادب « 7 » وأربعة أرادب وخمسة أرادب » . قال أبو الأصبغ : فأخبرني من وقف عليه وهو يباع إلى آخر ما انتهى إليه دعاء أبي عيسى . زياد بن سفيان « 8 » ، قال : سرق رجل حمار أبي عيسى ، فكان يقول في دعائه : اللهم وصاحب الحمار فتب عليه ! قال : فلما كان بعد ذلك إذا برجل قد جاء فسلم عليه ، فقال له : « [ من ] « 9 » أنت رحمك اللّه ؟ » قال : « أنا واللّه سارق الحمار ، فاجعلني في حلّ ، وهذا حمارك . حدث « سعيد الأدم » عن سكر الناظرين « 10 » قال : كنت مع أبي عيسى مروان بإفريقية قبل انتقاله إلى الإسكندرية ، وكان يقال إنه مجاب الدعوة ، فأخرج دينارا يشتري به طعاما في سنة مجاعة وشدة ، فلقي سائلا يقول : ( مَنْ [ ذَا ] الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ؟ ) « 11 » فقال في نفسه : « لك ثلثه » فجاءه إبليس فوسوس إليه وقال له : « وما عسى أن يقع منك ثلثه في هذا الغلاء ؟ » فأراد أن يرغم الشيطان ، فقال في

--> ( 3 ) زيادة من المعالم . ( 4 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : رشد بن وفي المعالم : رشيد بن سعيد . وكلّه مصحّف عما أثبتنا . وقد عرفنا به في الترجمة السابقة . تعليق رقم 8 . ( 5 ) في الأصل بدون إعجام . وأخذنا ضبطه من ( م ) والمعالم . ( 6 ) قطر الإبل : قرب بعضها إلى بعض في سياق واحد ، فهي مقطورة ( المعجم الوسيط : قطر ) . ( 7 ) ج . اردب . وهو مكيال للحنطة . ينظر عنه : المكاييل والأوزان الإسلامية ص 58 . ( 8 ) الخبر في المعالم 1 : 250 . ( 9 ) زيادة من المعالم . ( 10 ) كذا في الأصل بدون إعجام . وفي ( م ) : شكر . وفي المعالم : سكن الناظر . ( 11 ) سورة الحديد آية 11 .